مقالات, أسئلة, استفسارات, مواضيع مختلفة في التصوف الاسلامي


    منكرو البدعة الحسنة و أدلتهم

    شاطر

    تصويت

    هل كل بدعة ضلالة

    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 1 ]
    100% [100%] 

    مجموع عدد الأصوات: 1

    mourachah

    المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 19/05/2009

    منكرو البدعة الحسنة و أدلتهم

    مُساهمة  mourachah في الإثنين يونيو 08, 2009 11:33 pm

    منكرو البدعة الحسنة وأدلتهم
    كانت وما تزال مسألة البدعة الحسنة ووجودها في الشرع محل بحث ونظر ومناقشة بين العلماء، فمن منكر لها وناف لوجودها، ومن مثبت لها ومدافع عنها، ولكل من الفريقين حجج وبراهين يستندون إليها فيما ذهبوا إليه،ونحن فيما يلي سنعرض بحول الله لحجج كل من الفريقين مع المناقشة والموازنة، ولنا رأي فيها أوصلنا إليه البحث والنظر نختم به هذا الفصل إن شاء الله تعالى.
    أولاً: نفاة البدعة الحسنة:
    ذهب إلى هذا الرأي جملة من العلماء المتقدمين، وتبعهم عليه بعض المحدَثين، فممن ذهب إليه من المتقدمين:
    1 ـ ابن تيمية: حيث عاب على من قسم البدعة إلى حسنة وقبيحة، وأطال في إقامة الحجة لما ذهب إليه، وإبطال حجج مخالفيه في اقتضاء الصراط المستقيم.(1) 2 ـ الإمام الشاطبي: وقد بنى كتابه الاعتصام على ذلك.
    3 ـ الإمام الزركشي حيث قال: البدعة في الأصل موضوع للحادث المذموم.
    4 ـ الإمام ابن رجب الحنبلي: حيث قال في جامع العلوم والحكم (2): والمراد بالبدعة ما أحدث مما لا أصل له في الشريعة يدل عليه، وأما ما كان له أصل من الشرع يدل عليه فليس ببدعة شرعاً، وإن كان بدعة لغة.
    وجملة ما استدل به هذا الفريق ترجع إلى ثلاثة أمور رئيسة:
    1 ـ قوله تعالى: اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً فهذه الآية تدل على أن الدين قد كمل وتم، فلا حاجة لأن يزاد عليه شيء، فإن الزيادة عليه تعتبراستدراكاً على الله تعالى، وتوحي بأن الشريعة ناقصة، وهذا يخالف ما قررته الآية، ولا يقول بذلك أحد من المسلمين.
    2 ـ ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من أحاديث في ذم البدعة والمبتدع.
    فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في حديث العرباض بن سارية: »وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة«.
    فيرون أن هذا الحديث نص في ذم البدعة على الإطلاق والعموم دون تمييز بين بدعة وأخرى، فيستفاد منه أن ليس هناك بدعة حسنة غير مذمومة. ومثله حديث جابر ابن عبدالله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في خطبته: »أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة«.
    وهكذا فلم يرد لفظ البدعة على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا مذموماً مقابلاً لسنة الهدى.
    3 ـ إطلاق السلف لفظ البدعة على ما هو مذموم مخالف للسنة، وذم المبتدع على لسانهم مطلقاً دون تفصيل، كما في كثير من الأخبار التي وردت عن السلف، ومنها:
    1 ـ قول ابن مسعود رضي الله عنه: »اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم« الطبراني الكبير(1). .
    2ـ قول ابن عباس رضي الله عنهما: »ما أتى على الناس عام إلا أحدثوا فيه بدعة، وأماتوا فيه سنة حتى تحيى البدع وتموت السنن« الطبراني في الكبير(2).
    3 ـ عن مجاهد قال: دخلت مع عبدالله بن عمر مسجداً، وقد أذن فيه، ونحن نريد أن نصلي فيه، فثوب المؤذن، فخرج عبدالله بن عمر من المسجد وقال:اخرج بنا من عند هذا المبتدع، ولم يصلِّ فيه.
    إلى غير ذلك مما ورد عن السلف من إطلاق البدعة على الشيء المحدث المذموم، مما يدل على أنها في لسان الشرع لا تكون إلا علماً على المذموم المنافي لهدي الإسلام، حتى إنه قد شاع إطلاق لفظ المبتدع على كل من حاد عن طريق أهل السنة والجماعة، وتنكب عن طريق السلف الصالح.
    تنبيه:
    أما الإمام ابن حجر العسقلاني رحمه الله تعالى، فقد تعارضت أقواله في هذه المسألة فنفاها مرة، وأثبتها أخرى فمن جعله من مثبتي البدعة الحسنة أو من نافيها فقد أخطأ وإليك ما قاله في هذا الشأن.
    قال رحمه الله تعالى في فتح الباري(1): والمحدَثات ـ بفتح الدال ـ جمع محدثة، والمراد بها: ما أحدث وليس له أصل في الشرع، ويسمى في عرف الشرع بدعة، وما كان له أصل يدل عليه الشرع فليس ببدعة، فالبدعة في عرف الشرع مذمومة، بخلاف اللغة، فإن كل شيء أحدث على غير مثال يسمى بدعة سواء كان محموداً أو مذموماً.
    وقال أيضاً :
    وأما قوله في حديث العرباض: »فإن كل بدعة ضلالة« بعد قوله: »وإياكم ومحدثات الأمور« فإنه يدل على أن المحدث يسمى بدعة، وقوله: »كل بدعة ضلالة« قاعدة شرعية كلية، بمنطوقها ومفهومها، أما منطوقها فكأنما يقال: حكم كذا بدعة، وكل بدعة ضلالة، فلا تكون من الشرع، لأن الشرع كله هدى، فإن ثبت أن الحكم المذكور بدعة، صحت المقدمتان، وأنتجتا المطلوب، والمراد بقوله: »كل بدعة ضلالة« ما أحدث ولا دليل له من الشرع بطريق خاص ولا عام(1).
    فنفاها في هذه الأقوال، ثم أثبتها ثانية في الفتح(1) حيث قال تعليقاً على قول عمر: »نعمت البدعة هذه«، قال: البدعة أصلها ما أحدث على غير مثال سابق، وتطلق في الشرع في مقابل السنة فتكون مذمومة. والتحقيق أنها إن كانت مما يندرج تحت مستحسن في الشرع فهي حسنة وإن كانت مما يندرج تحت مستقبح فهي مستقبحة، وإلا فهي من قسم المباح.اهـ.
    ولعل هذا هو الذي يميل إليه ويعتمده لقوله: إنه التحقيق، كما أن الإثبات مقدم على النفي عند التعارض إذا لم يعلم المتقدم منهما من المتأخر. والله أعلم.
    [b]

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مارس 30, 2017 2:42 am