مقالات, أسئلة, استفسارات, مواضيع مختلفة في التصوف الاسلامي


    جلوسه للوعظ لسيدى الشيخ عبد القادر الجيلانى

    شاطر
    avatar
    وحيد سكيكدى

    المساهمات : 35
    تاريخ التسجيل : 06/12/2012
    العمر : 41

    جلوسه للوعظ لسيدى الشيخ عبد القادر الجيلانى

    مُساهمة  وحيد سكيكدى في الجمعة أبريل 01, 2016 6:40 pm

    جلوسه للوعظ لسيدى الشيخ عبد القادر الجيلانى

    جلوسه للوعظ :

    وحينما انس الشيخ ابو سعيد المُخَرِمي من تلميذه عبد القادر غزارة العلم ووفرة الصلاح عقد له مجالس الوعظ في مدرسته بباب الازج في بداية (521-ه) فصار يعظ فيها ثلاثة أيام من كل اسبوع،بكرة الاحد وبكرة الجمعة وعشية الثلاثاء.وحينما تصدى الشيخ عبد القادر للوعظ كانت الخلافة العباسية قد آلت الى المسرشد بن المستظهر، وكان شجاعاً بعيد الهمة،محباً للخير،اراد ان يظهر هيبة الخلافة فدعا الناس الى الجهاد وجمع جيشا كبيرا من المتطوعين أهل الفتوة وخرج بهم لمحاربة الامراء الاتراك الذين عاثوا في الارض فسادا،وكاد ان يخضع بشوكتهم لولا خيانة قائده السلجوقي (مسعود بن ملكشاه) الذي خرج عليه وهدد مؤخرته فأضطر الخليفة ان يعود بجيشه الى بغداد، بينما كان في الطريق اغتاله احد الباطنية فأفضت الخلافة الى ابنه الراشد، وزحف الامراء الاتراك بجيوشهم نحو بغداد.

    فحاصروها واستولوا عليها بعد قتال شديد واجتمعوا على خلع الراشد وتولية الخلافة من بعده الى عمه (المقتفي) ونهب الاتراك دار الخلافة وتنازعوا على السلطة فدب الشقاق بينهم ونشب بينهم معارك طاحنة أضرت بالبلاد.

    وكانت الاضطرابات التي اجتاحت ارجاء الدولة العباسية قد اسقطت هيبتها فكثر قطاع الطرق وانتشر السلب والنهب وتنافس الامراء على الملك، وكانت المؤمرات والدسائس تدبر في البلاط العباسي وفي قصور الامراء وفي سائر انحاء الدولة،وانتشرت الفرقة والبغضاء بين الناس وصاروا يتحيزون للامراء المتنازعين،وكلما انتصر أمير على أمير ساروا في ركاب المنتصر يمدحونه ويشتمون خصمه. وأستشرى بين الناس النفاق وضعف الوازع الديني في نفوسهم.

    وظهر عدد من دعاة الخير يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر،وكان في طليعتهم الشيخ عبد القادر الذي استطاع بالموعظة الحسنة ان يرد كثيرا من الحكام الظالمين عن ظلمهم وان يرد كثيرا من الضالين عن ضلالتهم،حيث كان الوزراء والامراء والاعيان يحضرون مجالسه،فيشتد في موعظتهم حتى تنتبه افئدتهم وتستيقظ ضمائرهم،فيتوبوا الى الله تعالى ويقلعوا عن المظالم، وكانت عامة الناس اشد تأثراً بوعظه،فقد تاب على يديه اكثر من مائة الف من قطاع الطرق واهل الشقاوة،واسلم على يديه مايزيد على خمسة الآف من اليهود والنصارى.

    وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله قد حباه الله تعالى بشخصية فذة ونفوذ روحي فكان يسيطر على قلوب المستمعين الى وعظه ويستهوى نفوسهم في التذذ بحديثه،حتى انه استغرق مرة في كلامه وهو على كرسي الوعظ فانحلت طية من عمامته وهو لايدري فألقى الحاضرون عمائهم وطواقيهم تقليداً له وهم لاشعرون.

    تصديه للتدريس:

    وبعد ان توفي الشيخ ابي سعيد المبارك المخزومي فوضت مدرسته الى خليفته بالحق الشيخ عبد القادر الجيلاني فجلس فيها للتدريس والفتوى،وكانت شخصيته الفذة وحبه للتعليم وصبره على المتعلمين جعلت طلاب العلم يقبلون على مدرسته اقبالا عظيما حتى ضاقت بهم فاضيف اليها ما جاورها من المنازل والامكنة ما يزيد على مثلها وبذل الاغنياء أموالهم في عمارتهم وعمل الفقراء فيها بانفسهم حتى تم بناؤها سنة528 (ه)-1133(م). وصارت منسوبة اليه وتصدر بها للتدريس والفتوى والوعظ مع الاجتهاد في العلم والعمل.

    وكان الشيخ عبد القادر عالما متبصرا يتكلم في ثلاثة عشر علما من علوم اللغة والشريعة،حيث كان الطلاب يقرأون عليه في مدرسته دروسا من التفسير والحد يث والمذهب والخلاف والاصول واللغة، وكان يقرأ القرآن بالقراءات وكان يفتي على مذهب الامام الشافعي والامام أحمد رحمهم الله تعالى.

    تضلعه في الكتاب والسنة :

    وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله في طليعة الداعين الى التوسع في الفهم القران الكريم والاحاديث النبوية والتفهم على استنباط الدلائل المتعلقة بالعقائد والاحكام الفقهية منها ولذا كان على جانب كبير من المعرفة في علوم القران وعلوم الحديث حتى انه فاق علماء عصره في هذه العلوم الشريفة.

    ومما يدل على سعة معرفة الشيخ بالكتاب الكريم.مااخبره به الشيخ يوسف بن الامام ابي الفرج الجوزي العلامة البغدادي الشهير فقال:-

    قال لي الحافظ احمد البندلجي حضرة ووالدك رحمة الله تعالى يوما مجلس عبد القادر رحمه الله ، فقرأ القارئ آية،فذكر الشيخ في تفسيرها وجها فقلت لوالدك اتعلم هذا الوجه؟ قال نعم،ثم ذكر الشيخ وجها اخر،فقلت لوالدك اتعلم هذا الوجه؟قال نعم،فذكر الشيخ فيها احد عشر وجها،وانااقول لوالدك اتعلم هذا الوجه؟وهو يقول نعم.ثم ذكر الشيخ وجها آخر،فقلت لوالدك أتعلم هذا الوجه قال لا حتى ذكر فيها كمال اربعين وجها يعزو كل وجه الى قائله ووالدك يقول لااعرف هذا الوجه واشتد تعجبه من سعة علم الشيخ.

    وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله لايروي في كتبه وخطبه غير الاحاديث الصحيحة وكان له باع طويل في نقد الحديث وكان يشرح الحديث في معناه اللغوي،ثم ينتقل الى شرح مغزاه ، ثم ينتقل الى استنباط المعاني الروحية منه، وهكذا كان قد جمع بين ظاهرية المحدثين وروحانية الصوفية.

    وكان الشيخ عبد القادر رحمه الله لايشجع طلابه على دراسة الفلسفة او علم الكلام، لانه لا يرى انهما ليسا من العلوم الموصلة الى الله تعالى ، ثم انه يخشى ان ينصرف طلابه اليهما فيقعوا في مهاوي الاراء الفلسفية او الكلامية البعيدة عن العقيدة الشرعية.

    قال الشيخ منصور بن المبارك الواسطي الواعظ دخلت وانا شاب على الشيخ عبد القادر رحمه الله عنه ومعي كتاب يشتمل على شيئ من الفلسفة وعلوم الروحانيات فقال لي من دون الجماعة وقبل ان ينظر الى كتاب او يسألني عنه ،يا منصور بئس الرفيق كتابك قم فاغسله وناولني بدله كتاب فضائل القرآن لمحمد بن العريس.

    ولقد روى الشيخ تقي الدين بن تيمية عن الشيخ احمد الفاروقي انه سمع الشيخ شهاب الدين عمر السهرودي يقول:

    كنت قد عزمت ان اقرأ شيأ من علم الكلام وانا متردد هل اقرأ كتاب الارشاد الامام الحرمين او نهاية الاقدام للشهرستاني او كتاب اخر،فذهبت مع خالي ابي النجيب وكان يصلي بجنب الشيخ عبد القادر،فالتفت الي الشيخ عبد القادر وقال ياعمر ماهو من زاد القبر.فعلمت انه يشير الى دراسة علم الكلام فرجعت عنه.

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يونيو 26, 2017 10:09 am