مقالات, أسئلة, استفسارات, مواضيع مختلفة في التصوف الاسلامي


    سبحان من يختص برحمته من يشاء

    شاطر

    عادل عبد الكريم

    المساهمات : 6
    تاريخ التسجيل : 08/02/2014

    سبحان من يختص برحمته من يشاء

    مُساهمة  عادل عبد الكريم في السبت سبتمبر 06, 2014 7:38 pm

    يقول الشيخ محي الدين رضى الله عنه في الفتوحات المكية حاكيا عن وفاة والده رحمه الله:

    "...ومن صفات صاحب هذا المقام في موته إذا نظر الناظر إلى وجهه وهو ميت يقول فيه حي، وإذا نظر إلى مجس عروقه يقول فيه ميت، فيحار الناظر فيه، فإن الله جمع له بين الحياة والموت في حال حياته وموته، وقد رأيت ذلك لوالدي رحمه الله نكاد أنّا ما دفناه الاّ على شك مما كان عليه في وجهه من صورة الأحياء ومما كان من سكون عروقه وإنقطاع نفسه من صورة الأموات، وكان قبل أن يموت بخمسة عشر يوما أخبرني بموته وأنه يموت يوم الأربعاء، وكذلك كان، فلما كان يوم موته وكان مريضا شديد المرض استوى قاعدا غير مستند وقال لي: يا ولدي اليوم يكون الرحيل واللقاء، فقلت له: كتب الله سلامتك في سفرك هذا وبارك لك في لقاءك، ففرح بذلك وقال لي: جزاك الله يا ولدي عني خيرا، كل ما كنت أسمعه منك تقوله ولا أعرفه وربما كنت أنكر بعضه هو ذا أنا أشهده، ثم ظهرت على جبينه لمعة بيضاء تخالف لون جسده من غير سوء، لها نور يتلألأ، فشعر بها الوالد ثم إن تلك اللمعة انتشرت على وجهه إلى أن عمّت بدنه فقبلته ووادعته وخرجت من عنده وقلت له: أنا أسير إلى المسجد الجامع إلى أن يأتيني نعيك، فقال لي: رح ولا تترك أحدا يدخل عليّ، وجمع أهله وبناته، فلما جاء الظهر جاءني نعيه فجئت إليه فوجدته على حالة يشك الناظر فيه بين الحياة والموت، وعلى تلك الحالة دفناه، وكان له مشهد عظيم فسبحان من يختص برحمته من يشاء، فصاحب هذا المقام حياته وموته سواء، وكل ما قدمناه في هذا الباب من العلم هو علم صاحب هذا المقام فإنه من علم الأنفاس ولهذا ذكرنا ما ذكرنا من ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل."

      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس مايو 25, 2017 5:17 pm